‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات مصري قديم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات مصري قديم. إظهار كافة الرسائل
السبت، 30 سبتمبر 2017

العرب واللغة المصرية القديمة

في البداية يجب ان انوه ان هذا المقال ملخص لعدد من المقالات والكتابات التي تحدثت عن نفس الموضوع لذا اي تشابهه بينه وبين غيره امر وارد جدا
                 ... عندما نقرأ عن محاولات فك وفهم لغة وحروف الإنسان المصري الاوّل ، (والعباقرة) الذين نجحت محاولاتهم في هذا الانجاز الرائع ، نرى اسم واحد فقط ، وهو شامبليون الفرنسي ونمجّده عظيم التمجيد ... وفي نفس الوقت نجد حذاءه فوق رأس اعظم ملك مصري في باريس فرنسا ، أمام كوليج دي فرانس بجامعة باريس .. لذلك كان يجب أن نبحر قليلا في معرفة الجهود المبذولة قبله من خلال عدة نقاط هي :
اولا :كيف وصلت لغة ورموز اجدادنا الى هذه الدرجة من السرّيّة ... ومن هو المسئول والمستفيد مِن إخفاء معالمها ؟
·        الإجابة : الاحتلال الإغريقي الروماني لمصر الذي استمر حوالي ألف سنة ، قام بإخفاء جواهر النظام اللغوي المصري في طيات الزمان ... اول مراحل تدمير لغة وحروف أجدادنا المُشتقّة من الطبيعة مباشرة ، والتي استمرت ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد ، كوسيلة التواصل الاولى في مصر وذلك من خلال تطبيق النظام اللغوي الإغريقي وحروفه اليونانية ، بدلاً من اللغة المصرية وحروفها الطبيعية الخلّابة ... بالرغم من ذلك أحتفظ كهنة المعابد المصريين أثناء الاحتلال الإغريقي الذي استمر حوالي ثلاثمائة سنة ، وكذلك قساوسة الكنائس القبطية أثناء الاحتلال الروماني الذي استمر حوالي سبعمائة سنة ، بكل اسرار نظام اجدادهم اللغوي لغة وحروف، وقد أفادوا الباحثين العرب بذلك بعد دخول الاسلام مصر في القرن السابع الميلادي .
ثانيا : لماذا حاول العرب فك رموز هذه الحضارة بعد ما عانته من تجاهل وإخفاء ؟
·         وتجدر الإشارة إلى أن العلماء العرب المسلمين قاموا بدراسات مهمّة للغات السائدة في عصرهم ، وللغات القديمة التي اطلعوا عليها , فتحدّثوا عن مختلف نظم الكتابة اليونانية والسريانية والمصرية القديمة ( الهيروغليفية ) والهندية والفارسية وغيرها . وكان مما دعا إلى نشأة علوم الكتابة ودراسة الأقلام لديهم : تعريب الدواوين ، وازدهار حركة تعريب العلوم ، وانتشار الكتابة والقراءة بسبب حضّ الإسلام عليهما ، وتشجيع الخلفاء وغيرهم من أولي الأمر والأعيان للعلماء والمتعلّمين والمؤلّفين . كما درس العلماء العرب أقلام التعمية ، ووضعوا مصنّفات فيها ، وكان مما ساعد في ذلك :
آ - وجودُ نصوص معمّاة في الكتب المنقولة من اللغات الأخرى إبان حركة الترجمة إلى العربية، وعلى نحو خاصّ كتب الحكمة والصنعة والفلك والروحانيات وغيرها ، مما اقتضى حلّ رموز تلك الأقلام .
ب - الحاجةُ إلى فهم المكتوب على المواقع الأثرية كالبرابي والأهرامات والنواويس و الكنوز والخبايا والدفائن غيرها ، ومعلوم أن بعضها كان مكتوباً بقلم معمّى .
·         ... ومن أوائل الباحثين العرب المكتشفين لمبدأ التصويت لرموز النظام اللغوي المصري ، في أوائل القرن الثامن الميلادي ، هو عالم الطبيعة اليمني جابر ابن حيان ، الذي كتب مخطوطة الشهير ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز) ، وكذلك ذو النون (المصري) واسمه الحقيقي (ثوبان بن إبراهيم) ، وله مخطوط ( حل الرموز وبرء الارقام في كشف أصول اللغات والاقلام ) القرن التاسع الميلادي ، ثم مخطوط ابن وحشية في القرن العاشر الميلادي ، والتي تتمثّل اهميته في انه المخطوط الوحيد الذي تُرجم إلى اللغات الأوربية في القرن التاسع عشر الميلادي، خلال الباحث اللغوي النمساوي جوزيف هامر بورجشتال ، كل هذه المخطوطات العربية أكّدت مبدأ التصويت لرموز النظام اللغوي النتري الكيمتي (الطبيعي المصري ) ، وذلك قبل توماس يونج الانجليزي ، وفرنسوا شامبليون الفرنسي ، بحوالي ألف عام ... وهنا يجب علينا أن نؤكّد وننبُر الدور الرئيسي ، الذي قام به القساوسة القبطيون في القرن السابع الميلادي ، كنبع المعرفة الأساسي للعلماء العرب ...
ثالثا : اعظم الانجازات التي توصل لها العرب في الكشف عن حقيقة  النظام اللغوي المصري؟
كان الجميع يعتقد ان هذه الرموز تصويرية مفهومة ، وليست صوتية لغوية مسموعة ... في هذا الحين لم يكن يعلم أحد أن . الرموز المصرية تتكلم تماماً مثل الانسان ، وتستطيع ان تحكي أسرارها بنفسها الى ان توصل كل من الإدريسى  والقلقشندى إلى أن الأبجدية المصرية القديمة احتوت ما بين 23 إلى 36 حرفا. ونجح ذو النون المصرى فى دراسة اللغة القبطية وقيمها الصوتية الصحيحة منوها إلى أنها سليلة لغة المصريين القدماء. أما أبو القاسم العراقى (توفى عام 1341م) فقد نسخ لوحة كاملة من اللغة المصرية القديمة ونجح فى التعرف على أسماء وألقاب أمنمحات الثانى. وابن وحشية وهو عالم عربى عاش فى العراق خلال القرنين التاسع والعاشر الميلاديين ووصلت دقة دراسته للغة المصرية القديمة إلى درجة نجاحه فى تمييز بعض العلامات الهيروغليفية كعلامات صوتية.

·        وبرغم كل هذه الجهود الا ان اهمها هو مخطوط ابن وحشية ( شوق المُسْتَهام في معرفة رموز الأقلام  )  في القرن العاشر الميلادي ، والتي تتمثّل اهميته في انه المخطوط الوحيد الذي تُرجم الى اللغات الاوربية في القرن التاسع عشر الميلادي، خلال الباحث اللغوي النمساوي جوزيف هامر بورجشتال ، قبل وصول الحملة الفرنسية الي مصر وهي الترجمة التي يعتقد ان شامبليون نفسه قد استعان بها ونقل عنها
الجمعة، 18 أغسطس 2017

مرنبتاح بين غزو كنعان ولوحة إسرائيل !.. د. محمد رأفت عباس


مرنبتاح بين غزو كنعان ولوحة إسرائيل !..
كتب د. محمد رأفت عباس
أعود للحديث مرة أخرى عن مرنبتاح وأسرار لوحة انتصاراته المثيرة للجدل التاريخي بين العلماء والباحثين والمهتمين بعلم المصريات وبعلم الاثار التوراتى المسمى بالـ Biblical Archaeology  والمسماة بلوحة إسرائيل Israel Stela ..
إن لوحة إسرائيل المزعومة ليست دليل إدانة للفرعون مرنبتاح جعله يرتبط بقضية الخروج كما قد يظن البعض ، بل إن هذه اللوحة من وجهة نظري هي بمثابة خلود تاريخي لمرنبتاح فاق فيه الكثير من ملوك مصر العظماء ، ومرجع ذلك أن نقوش ومناظر الكرنك الحربية المسجلة على جدران فناء الخبيئة والدراسات التي ظهرت في الأعوام الثلاثين الأخيرة عنها حتى من قبل الآثاريين والعلماء من ذوى النزعة الصهيونية ، قد دلت بشكل قاطع على أن مرنبتاح هو معيد فتح بلاد كنعان ( أرض فلسطين التاريخية ) .. وأن الجملة الشهيرة في نصوص اللوحة " لا يرفع أحد رأسه من بين الأقواس التسعة ، الخراب للتحنو ، وبلاد خيتا قد أسكتت ، ونهبت كنعان وأصابها كل شر ، واستسلمت عسقلون وأخذت جازر ، وينوعام أصبحت كأنها لم تكن ، وخربت إسرائيل ولم يعد لها بذور ، وأصبحت خارو أرملة لمصر ... " هي الدليل القاطع لهذا المجد الحربى الواسع الذى حققه هذا الفرعون في فترة حرجة وعصيبة من تاريخ منطقة الشرق الأدنى بأكمله ، تمثلت في فوضى سقوط الكثير من مدن الشام وكنعان ( فلسطين ) تحت هجمات شعوب البحر التي لم تهدد مصر وحدها بل هددت كذلك حضارة الشرق الأدنى القديم بأكمله بالخراب والتدمير ..
وعلى الرغم من حديثنا من قبل بأن المقصود بإسرائيل هنا هو كلمة " يسيرارو " وهم سكان أو قبائل سهل يزريل أو جزريل ، إلا أن هذا لم يخرجنا من صلب القضية التاريخية الأساسية والتي أكدتها مناظر فناء الخبيئة بالكرنك التي خلدت انتصارات المصريين الحربية والتاريخية في إعادة غزو كنعان مرة أخرى خلال عهد مرنبتاح ، حيث تضمنت هذه المناظر قيام الفرعون بحصار مدينة عسقلون ( وهى المدينة التي تأكد ذكرها في لوحة إسرائيل ) ، وكذلك قيامه بحصار مدينة كنعانية أخرى تشير بعض الآراء إلى أنها جازر ، ومدينة أخرى يحتمل أنها ينوعام ( تل الشهاب على الساحل الجنوبى لبحر الجليل ). كما صور مرنبتاح وهو يقـوم بتقييد بعض الأسرى من بدو الشاسو الذين سكنوا مناطق واسعة من أرض كنعان ومثلوا عداءا منقطع النظير للنفوذ السياسي والعسكري المصري طوال عصر الإمبراطورية المصرية ، وصور الفرعون كذلك عائداً إلى مصر وهو يقود مجموعات من الأسرى الكنعانيين والأسرى الشاسو المقيدين في عربته الحربية ، واعترف الكثير من علماء المصريات والمؤرخين بأن هذه المدن المصورة هي نفسها التي ذكرت في نصوص اللوحة ، وهو الأمر الذى يجعل الحديث عن رواية الخروج وما ارتبط بها من أحداث مجرد محض افتراء على الفرعون العظيم
 
- هذه الصورة للملك مرنبتاح وهو يقود الهجوم المصري على قلعة إحدى المدن الكنعانية والتي يعتقد في رأى البعض أنها جازر - الحائط الغربي الخارجي لفناء الخبيئة بمعبد الكرنك .
د . محمد رأفت عباس

مشاركتك للمنشور هي الدافع لتقديم المزيد .....برجاء اضف اصدقائك 
 للجروب

للصفحة

الدور العلمي والأخلاقي لعلماء الآثار والمصريات المصريين في الصراع التاريخي مع العدو الصهيوني د. محمد رأفت عباس


الدور العلمي والأخلاقي لعلماء الآثار والمصريات المصريين
في الصراع التاريخي مع العدو الصهيوني
كتب د. محمد رأفت عباس
من خلال ما أثير على مدار الأيام الأخيرة من ضجة مصطنعة بين أوساط الآثاريين وعلماء المصريات والمهتمين بتاريخ وحضارة مصر القديمة من المصريين حول لوحة انتصارات الملك مرنبتاح الشهيرة بالمتحف المصري والمعروفة في أدبيات علم المصريات باسم " لوحة إسرائيل
" .. أقدم لحضراتكم هذا المقال الذى قد كتبته منذ أربعة أعوام في بعض المواقع على شبكة الانترنت بعنوان " الدور العلمي والأخلاقي لعلماء الآثار والمصريات المصريين في الصراع التاريخي مع العدو الصهيوني " ..
نص المقال :-
لازلت مصرا على أن علماء الآثار والمصريات المصريين لا يقومون بالدور العلمي والتاريخي المنوط بهم تجاه الصراع مع العدو الصهيوني الذى يحاصرنا فيه العدو على كافة الميادين والأصعدة العلمية .
ففي علم الآثار لازال الصهاينة يخوضون بنجاح تهويد علم الآثار من خلال ما يسمى بالـ Biblical Archaeology أو علم الآثار التوراتى ، ويعمدون إلى الترويج له بنجاح بالغ وسط الأوساط العلمية الدولية وفى مختلف الجامعات والمؤتمرات العالمية . ومنذ أيام الآثاري البريطاني الشهير ويليام ماثيو فلندرز بتــرى تمكن الصهاينة من وضع بذرة التهويد داخل علم المصريات بشكل بالغ مستغلين في ذلك مجموعات من الآثاريين الانجليز من ذوى النزعة الصهيونية .
ولعل سؤال البداهة الآن يكمن في كيفية المواجهة ، وأنا أجيب بشكل مبسط في أن هذا الأمر لم يتحقق إلا بمحو المصطلحات التوراتية الصهيونية من علم المصريات والحشد للمواجهة العلمية الحقيقية في هذا المضمار ، وهى مواجهة قائمة على العلم والفكر ومقارعة الرأي بالرأي والحجة بالحجة والفكر بالفكر .
 فكم أثاري أو عالم آثار مصري أو عالم مصريات مصري لا يتبع العلماء الصهاينة في مصطلحاتهم ومسمياتهم ؟!.. وأضرب مثلا بهذا في تلك اللوحة الشهيرة والمعروفة لدى العلماء والآثاريين والمتخصصين ( مع الأسف الشديد ) باسم لوحة إسرائيل Israel Stella والتي قد عثر عليها في عام 1896م بواسطة عالم الآثار الإنجليزي ويليام فلندرز بتـرى في معبد الملك مرنبتاح الجنائزي بطيبة ، وكان سببا مباشرا في اطلاق هذه التسمية عليها نظرا لزعمه بأنها الأثر المصري الوحيد الذى ذكر من خلاله اسم إسرائيل في الآثار المصرية ، واللوحة موجودة بالمتحف المصري بالقاهرة تحت رقم (CGC 34052, JE. 31408) .. لماذا نسير ورائهم ولا نسمى اللوحة باسمها العلمي الحقيقي وهو لوحة انتصارات الملك مرنبتاح The Great Victory Stella of Merenptah ، نظرا لتلك النظرية العلمية الصحيحة التي اثبتها عالم المصريات المصري الجليل الدكتور رمضان عبده على من خلال دراسته لنصوص اللوحة ؟!!.
 فمن خلال كتاباته وأبحاثه المختلفة تمكن الدكتور رمضان عبده على من اثبات نظريته التي خلصت إلى أن النص الموجود في السطر 27 من اللوحة وجاء فيه : « واستسلمت عسقلون وأخذت جازر ، وينوعام أصبحت كأنها لم تكن ، وخرب ( سهل ) يزريل ولم يعد له بذور ... » أن ترجمة العلماء لكلمة « يزريل » بإسرائيل خاطئة ويرى أنها تترجم بـ « يسيرارو » والمقصود بها سكان أو قبائل سهل يزريل أو جزريل ، وهو مرج ابن عامر من الناحية الشرقية الشمالية من جبل الكرمل والذى يمتد من حيفا غربا إلى وادي الأردن ، كما رأى أن وجود مملكة لإسرائيل على أرض فلسطين في هذه الفترة أمرا لم يظهر في النصوص المصرية أو النصوص المعاصرة في منطقة الشرق الأدنى القديم على الإطلاق .
كان هذا الأمر الذى ذكرته هو مجرد معلومة على سبيل المثال لا الحصر .. ويبقى السؤال متى يستطيع الآثاريين وعلماء المصريات المصريين مجابهة التحدي العلمي الصهيوني وعقد هذه المؤتمرات المناهضة لصهينة الحضارة المصرية كما يتم محاولة صهينة كل شيء في المجتمع المصري فكريا وسياسيا وأخلاقيا ، بل والوقوف بالمرصاد أمام بعثات الأثرية الأجنبية ذات النزعات الصهيونية ومنعها من العمل في مصر ، خصوصا في منطقة شرق الدلتا ، المعروفة توراتيا باسم إقليم جاشان ، وهو الاقليم الذى شهد استعباد وخروج بنى إسرائيل من مصر .. ويبدو أن السؤال سيظل معلقا لفترة طويلة مع الأسف الشديد نظرا للحالة المتردية التي يمر بها علم المصريات والعمل الأثري داخل مصر !
د . محمد رأفت عباس
مشاركتك للمنشور هي الدافع لتقديم المزيد .....برجاء اضف اصدقائك 

 للجروب

للصفحة
الثلاثاء، 15 أغسطس 2017

منبر الحضارة ( مصر مهد الحكمة ومنبع المعرفة ومصنعًا لأنبل التقاليد الإنسانية ) د. عبد الرحيم ريحان


         منبر الحضارة
مصر مهد الحكمة ومنبع المعرفة ومصنعًا لأنبل التقاليد الإنسانية
كتب د. عبد الرحيم ريحان
يشهد تاريخ وآثار مصر القديمة بأن مصر مهد الحكمة ومنبع المعرفة ومصنعًا لأنبل التقاليد الإنسانية واعترف المؤرخ الإغريقي ساورينون في كتابه " المعرفة المقدسة" بأن مصر حملت شعلة الفلسفة والتشريع لبلادهم واعترف كبار فلاسفة اليونان وعلمائهم ممن حملوا شعلة حضارة الإغريق وقادوا ثورتها الثقافية بأنهم عبروا البحر ليتلقوا الحكمة والمعرفة على أيدى قدماء المصريين واكتسبوا منهم أسرار العلوم وهم الذين عادوا لبلادهم ليطلق عليهم اسم الخالدين .
ومن هؤلاء العلماء كما جاء في كتاب د. سيد كريم " لغز الحضارة المصرية" أورفيوس وهو أول من زار مصر من علماء الإغريق وأشاد بغزارة علوم مصر ومعرفتهم بأسرار الوجود والشاعر الإغريقي العظيم هوميروس الذى زار مصر عام750ق.م. والحكيم والفيلسوف والسياسي سولون الذى زار مصر 640 – 558ق.م. أكبر علماء أثينا السبعة وأول من كون لها مجلساً تشريعياً والجد الرابع لأفلاطون وقد درس التشريع والفلسفة في مصر وقد كانت أساس إنشاء أول مجلس تشريعي باليونان وأول تشريع دستوري للحكم في أوربا وكانت وثائق سولون ومؤلفاته الخاصة بمصر القديمة التي اهتم بجمعها سقراط وأفلاطون من أهم العوامل التي شجعت كثيراً من الكتاب والعلماء الإغريق على زيارة مصر ومحاولة الانتساب إلى جامعاتها ومعاهدها لتلقى الثقافة والمعرفة
وقد زار المؤرخ الإغريقي هيكاته مصر عام 580- 915ق.م. وقضى بها ثلاث سنوات وتعلم كتابة أدب الرحلات والعلوم الجغرافية ورسم أول خريطة لمصر وموقعها بالنسبة لليونان وأوروبا وحدودها الممتدة للمحيطات وزار مصر أبو الفلاسفة تاليس عام 625- 545ق.م. مؤسس مدرسة ميليتوس أول مدرسة للفلسفة في اليونان وقد عاش في مصر خمس سنوات وحمل إلى بلاده الفكر المصري في الرياضة والحساب والهندسة وقد توصل إلى أن كل الأشياء مصنوعة من الماء الذى يدخل في تركيب كل الكائنات وهى النظرية الذى أخذها مباشرة من جامعة أون (هليوبوليس) بمصر القديمة .
وزار فيثاغورث مصر عام 580- 500ق.م. وقضى بمصر 22 سنة متواصلة فى الدراسة والبحث ونقل أسرار الرياضة والهندسة من مصر لبلاد الإغريق والعالم أجمع وزار مصر العالم الإغريقي إينوبيدس المعاصر لفيثاغورث وقضى بها أربع سنوات وأثبت أن دورة الشمس منحرفة وتختلف عن بقية النجوم والكواكب مما نقله عن كهنة عين شمس كما نقل عنهم أيضاً كروية الأرض وعلاقة دورتها بالكواكب السيارة
كما زار أناكسمندر مصر عام 550- 480ق.م. وقضى أربع سنوات ونقل إلى بلاد الإغريق الساعة الشمسية (المزولة) واكتشف نظرية تغير خواص المواد بالضغط والتفريغ والتي كان لها أثراً كبيراً في كثير من نظريات الطبيعة والكيمياء والميكانيكا
 وزار مصر أناكسا جوراس 500-428ق.م. وقضى ثلاث سنوات درس فيها مشروعات النيل وأنظمة الزراعة والري ونقل إلى بلاده عن مصر النظم العلمية في طرق الري والصرف وتخطيط الأراضي وحفر القنوات وإقامة الجسور وهى النظريات الأولى التي انتقلت من بلاد الإغريق إلى مختلف شعوب أوروبا وزار مصر سقراط 470- 399ق.م وكان لزيارته الأثر الأكبر في تكوين شخصيته وفلسفته المميزة وتعلم من مصر أدب الحوار
وزارها أفلاطون 427- 347ق.م. وقضى بها 13 عام وذكر حواره مع كاهن معبد هليوبوليس الذى قال له أن المعرفة في بلاد الإغريق كمياه الأمطار تهبط من أعلى لأسفل على فترات لا يوجد ارتباط بينها وتظهر على السطح ثم تجف أما في مصر فالمعرفة تخرج من أسفل إلى أعلى من الآبار والينابيع ونهر النيل الدائم الجريان مستمرة ومتصلة لها قدمها ولها أصالتها ولها جذورها
د. عبد الرحيم ريحان
مشاركتك للمنشور هي الدافع لتقديم المزيد .....برجاء اضف اصدقائك 

 للجروب

للصفحة
الجمعة، 11 أغسطس 2017

عـــــلــــــم الاثـــــــار (كتابات الرحالة و المؤرخين كأحد مصادر تاريخ الحضارة المصرية القديمة)


                   عـــــلــــــم الاثـــــــار
 (كتابات الرحالة و المؤرخين كأحد مصادر تاريخ الحضارة المصرية القديمة)
زار مصر العديد من الرحالة و المؤرخين و الفلاسفة اليونان والرومان فيما بين القرن السادس ق.م و بين القرن الثاني بعد الميلاد، و منهم من تأثر بالفكر المصري القديم في كتاباتهم، و منهم من وصف لما شاهده و سمعه لذا فهي تعتبر من المصادر الهامة(34)، إلا أنها أقل المصادر دقة لأن هؤلاء لم يكونوا على دراية كافية باللغة المصرية القديمة ، فاعتمدوا على الوسطاء، و أيضا كانت بلادهم في حالة عداوة مع مصر، فيكفى أن تلاحظ كتابات هيرودوت فيها شيئا من التجني و عدم  الموضوعية عن مصر
          هيكاتيه- الملتى
- مؤرخ و جغرافي يوناني
- زار مصر في القرن السادس ق.م (عام 520 ق.م) (أي في الاسرة 27 العصر الفارسي الأول)
- له كتاب "رحلة حول العالم" من جزئيين، فالأول خاص بأوروبا و الثاني خاص بآسيا، و قد ذكر رحلته إلى مصر و ليبيا
- جمع معلوماته الخاصة بمصر عن طريق الكهنة
- اهتم بجغرافيا البلاد أكثر من التاريخ
          هيرودوت الهاليكارناسي
- زار مصر عام 448 أى فى نهاية الغزو الفارسى الأول
- أما مؤلفاته:
أ-  فقد كتب عن تاريخ إيران
ب- له كتاب " الأسماء" يتحدث فيه عن العلاقة بين اليونانيين و الفرس
ت- له كتاب في عام 444 ق.م " تحميص الأخبار" و قد قسمه إلى 9 أجزاء، فخصص الجزء الثاني لمصر، و الذى يعد من أفضل المصادر عن تاريخ مصر و حضارتها على الرغم من الحذر في بعض فقراته. إذ تحدث الكتاب: عن جغرافيا مصر و أهم مدنها و بعض العمائر و المعابد ، و أهم أعمال الملوك و الأحداث التي تعرضت لها البلاد ، و الأعياد الدينية
    - استمد  معلوماته من الكهنة، و كان يحب سماع القصص الشعبي
    - و من نقاط الحذر: اضطهاد الفرس  (عهد قمبيز) للكهنة المصريين و احتقار العقيدة المصرية على الرغم من أن الآثار المصرية التي وصلت إلينا لم تذكر ذلك ، و هذا يشير إلى الصراع العسكري بين الفرس و اليونان و محاولة تشويه تاريخ الفرس .
   - نقطة ضعف أخرى : تضارب روايات بعض مؤرخين (هيرودوت و سترابون وبلينى) فى وصف حدث واحد و ذلك اعتمادا على مصدر سمعي من الكهان المصريين، و مثال ذلك المعبد الجنائزي للملك امنمحات الثالث بهوارة و الذى أطلق عليه مؤرخي اليونان باللابيرنت لتشابه مبانيه مع مجموعة اللابيرنت فى جزيرة كريت.
           أفلاطون
-  زار مصر ما بين عام 398- 390 ق.م  أي في نهاية الأسرة 29 في عهد الملك آخوريس
- تأثر في مؤلفاته بالديانة المصرية

          هيكاتيه الأبديرى (عهد البطالمة)
- زار مصر في أوائل حكم البطالمة عام 300 ق.م في عهد "بطليموس الأول"
- له كتاب " دراسات مصرية " تحدث فيه عن العقائد و الأساطير المصرية
          مانيتون
- يعتبر أول مؤرخ مصري حاول كتابة تاريخ مصر
- هنا نجد اختلاف فهو على علم باللغة المصرية القديمة بكتاباتها المختلفة، و كذلك اللغة اليونانية على عكس سابقيه
- عاش في عهد اثنين من ملوك البطالمة الأوائل (بطليموس الأول، و بطليموس الثاني)من 323 حتى 245 ق.م
نشأته:
- ترجع نشأته إلى مدينة سمنود بمحافظة الغربية
- كان كاهنا في عهد الملك بطليموس الثاني (عام 280 ق.م) الذى كلفه بكتابة تاريخ مصر القديمة
- خدم في معبد سبننوتس على حدود مدينة سمنود الحالية في بداية القرن الثالث ق.م، و لم يبق منه سوى كتل كبيرة من الجرانيت الأحمر و الكوارتز المنقوش.
- و قد كلف في عهد بطليموس الأول بالعمل على نشر عبادة جديدة  عبادة سرابيس، يبدو أنها مزج بين العقائد المصرية و اليونانية
أعماله:
- اعتمد في كتاباته عن الحضارة المصرية القديمة على الوثائق الموجودة بالمعابد و كذلك وثائق الادارات الحكومية حيث أنه على دراية بتاريخ مصر و عقائدها الدينية
- إلا أنه لسوء الحظ فقد فقدت النسخة الأصلية من تاريخ مانيتون أثناء حريق مكتبة الإسكندرية عام 47 ق.م و ذلك عندما تم حرق الأسطول المصري خلال حرب الاسكندرية ، و امتد الحريق إلى رصيف الميناء و المباني المجاورة له من ضمنها مكتبة الاسكندرية
- و لم يصلنا إلى مقتطفات نقلها بعض المؤرخين مثل: المؤرخ اليهودي  و جوليوس
- ألف مانيتون ثماني مجلدات كان أهمها كتابه "إيجيبتياكا" الذى تناول تاريخ مصر والذى يعتبر اختصارا لنتائج كل أبحاثه ، فقد بدأها بذكر حكم الآلهة ثم أنصاف الآلهة أتباع حورس ثم ملوك الأسرات بدءا من نعرمر حتى الملك نختانبو الثانى، معتمدا على تقسيم في شكل قوائم ل31 أسرة إلى أن انتهت بحكم الإسكندر الأكبر عام 332 ق.م. و كان الاعتقاد السائد في مصر هو أن المعبودات كانت تمارس السلطة مباشرة على الأرض حتى أصبح البشر أكثر تحضرا لذلك صعدت المعبودات إلى السماء تاركة وراءها حكاما أحياء على الأرض، و كان الملك نعرمر هو أول الأحياء.
- و من الصعوبات الهامة التي تركها لنا مانيتون هو إعطاءنا أسماء الملوك في صيغة يونانية، و النتيجة من الصعب مطابقة هذه الأسماء بالنقوش المصرية القديمة في بعض الأحيان
- و من الصعوبات التي نلاحظها هي اعتماد المصريين على أوراق البردى في كتابة القوائم الملكية و ذلك بدءا من الدولة الحديثة، وللأسف لا نملك إلا بردية واحدة هي بردية تورين.
          اراتو سثينيس
- ولد في عام 284 ق.م و توفى عام 192 ق.م
- عاش في الاسكندرية ، و قد شغل منصب أمين مكتبة الإسكندرية في عهدي بطليموس الثالث و بطليموس الرابع
- أهم مؤلفاته: له كتاب "عالم التاريخ " من 9 أجزاء، و كتابان في الجغرافيا
           ديودور الصقلى: فى عهد بطليموس الثانى عشر (الزمار)
- عاش في نهاية القرن الأول ق.م حيث زار مصر عام 59 ق.م
- له مجلد في التاريخ العالمي بعنوان "المكتبة التاريخية"، و التي تتكون من 40 كتابا، لم يصلنا منها كامله سوى الكتب (1-5،11-20)، بالإضافة إلى مقتطفات من الكتب من (21-40)
- يتناول ديودور في كتبه عن: تاريخ الفترة السابقة على الحروب الطروادية، و أحوال البلاد غير اليونانية مثل مصر و بلاد الرافدين و بلاد العرب و أثيوبيا و شمال أفريقيا و الهند، و قد قسمها إلى مجموعتين، المجموعة الأولى:
         أ- في الكتاب الأول ذكر تاريخ مصر القديمة من الأساطير و الملوك و العادات، و كتاباته تلى هيرودوت في الأهمية
        ب- الكتاب الثاني :تاريخ بلاد النهرين و الهند و العرب و بلاد سيثيان التي تشمل شمال و شرق و غرب البحر الأسود
        ت- الكتاب الثالث:  تاريخ شمال أفريقيا
       ث- الكتاب من الرابع إلى السادس: تاريخ بلاد اليونان و أوروبا
المجموعة الثانية:
       أ-  من الكتاب السابع إلى السابع عشر: حيث تاريخ العالم من حرب طروادة حتى وفاة الاسكندر الأكبر
المجموعة الثالثة:
      أ- الأحداث التاريخية من خلفاء الاسكندر الأكبر حتى منتصف القرن الأول ق.م
          استرابون (عصر الرومان) (فى عهد أغسطس)
- هو جغرافي  و مؤرخ إغريقي
- زار مصر بين عامي 25 -19 ق.م
- كانت أول كتبه عن الموسوعة التاريخية هي: "مقتطفات تاريخية"، و هي عبارة عن 43 كتابا يعتقد أنها نشرت عام 20 ق.م، و تتناول الآتي: تاريخ العالم من عام 145 ق.م أي العام الذى غزا فيه الرومان بلاد اليونان و حتى عام 30 ق.م أي تاريخ موقعة أكتيوم البحرية الذى انتهى فيه حكم البطالمة في مصر
- ألف موسوعة عن جغرافية العالم القديم في 17 كتابا
    -الكتابين الأول و الثاني: للتعريف بالأهداف و الوسائل الخاصة بهذه الموسوعة عن طريق نقد كتابات من سبقه و تصحيح خرائط
    - فقد صرح بأنه يكتب الجغرافيا كرجال السياسة الذين يجب أن يعرفوا كل شيء عن البلاد التي يتعاملون معها
    - و تذكر المصادر الرومانية بأن حملات أنطونيوس و أكتافيوس اعتمدت اعتمادا كاملا على ما كتبه استرابون عنها  
    - له جزء الخاص بمصر الجزء 17 ، يحدثنا فيه عن المدن المصرية و عواصمها و عادات سكانها
          بلينى الجغرافى
- عاش في الفترة ما بين 23- 79 م  (أى في عهد الأباطرة: تيبريوس/جايوس/ نيرون/و فسبسيان)
- أهم مؤلفاته: التاريخ الطبيعي
من هنا نجد كتابا يعملون على المزج بين فكرى اليوناني و الروماني، منهم من أقام في مصر و بصفة خاصة مدينة الاسكندرية،  و كتبوا عن تاريخ مصر باعتمادهم على كتاباته  
          المؤرخ اليوناني بلوتارخ الخايرونى
- عاش ما بين 50-125 م  في عهد الامبراطور دوميتيان( 81- 96) و في عهد الامبراطور تراجان (98- 117) و في عهد الامبراطور هادريان (117- 138)
- نتيجة درسته للفلسفة، فكانت مؤلفاته عبارة عن:
  أ- قسم الأخلاقيات: و التي تشمل الديانة (إيزيس و أوزيريس) و الطبيعة و السياسة و الأدب، و هي مكتوبة في شكل محاورات أو رسائل نقدية هجائية شاملة أساليب الفضيلة و التربية
 ب- التراجم: و هي أهم كتاباته من الناحية التاريخية، و تشمل سير بعض القواد و الساسة اليونان و الرومان، مثل: "الموازنة بين مشاهير اليونان و الرومان"
- أثرت كتاباته العديد من الكتاب في الأدب الإنجليزي و الفرنسي مثل شكسبير ( الذى اعتمد عليها في مسرحياته الرومانية القديمة مثل يوليوس قيصر)
          يوسيفوس
- هو كاتب يهودي
- عاش ما بين 37-95 م (15) ( أي في عهد الأباطرة : جايوس،كلاوديوس/ نيرون/ فسبسيان/ تيتوس/و دوميتيان) ذ
- ألف كتابا عن تاريخ حروب اليهود، الذى يتحدث عن العرب و خاصة الأنباط
- و له كتابا آخر اسمه "الرد على ابيون"، و يدافع فيه عن بنى جنسه ضد ما كتبه الكاتب السكندري ابيون الذى اتهم فيه اليهود بكل الاحقاد، فحاول يوسيفوس أن يمحو ذلك عن بنى جنسه، بل و أدعى أن الهكسوس هم اليهود
          القس كلمنت السكندري
- هو كاتب و طبيب مسيحي
- عاش ما بين عامى 150-211 م (أي في عهد الأباطرة: أنطونيوس بيوس/ماركوس أوريليوس/ فيروس/و سبتيموس سفيروس)
- اهتم باللغة المصرية القديمة
          جوليوس الأفريقي
- الذى ظهر حوالى عام 230 م ( أي في عهد الامبراطور: سيفروس الاسكندر)
          اوسب أو بو سيبوس
- كاتب مسيحي
- عاش في الفترة من 265 حتى 340 م  (أي في عهد الأباطرة منهم دقلديانوس و عصر الشهداء)
          جامبليك
- هو فليسوف يوناني
- عاش في منتصف القرن الثالث الميلادي
- له كتاب عن أسرار مصر
          ارنوبيوس
- هو كاتب لاتيني
- عاش في القرن الثالث الميلادي
- اهتم بالديانة المصرية
          هورابوللون
- عاش في منتصف القرن الرابع الميلادي
- قام بكتابة بعض الفصول عن أصول الكتابة الهيروغليفية
          جورج الراهب أو سينسلوس
- عاش في النصف الثاني من القرن الثامن الميلادي ( من هنا من وجهة نظري دخول العالم إلى العصور الوسطى وسلسلة التفككات الأوروبية و انحدارها من بعد سقوط الامبراطورية الرومانية و ذلك بداية من القرن الخامس الميلادي )
- كان آخر من نقل بعض المقتطفات عن مانيتون فى كتابه "تاريخ العالم"
Doaa Wagdy Wagdy
المصادر
تاريخ مصر القديمة الجزء الأول للدكتور رمضان السيد
تاريخ و حضارة مصر القديمة للدكتور عبد الحليم نور الدين
منهج البحث في الآثار المصرية القديمة للدكتور ممدوح الدماطى
الأربعاء، 9 أغسطس 2017

عـــــلــــــم الاثـــــــار ( وعلاقته بالحضارة المصرية القديمة ، المصادر الاثرية للتاريخ المصري 1)


عـــــلــــــم الاثـــــــار
 ( وعلاقته بالحضارة المصرية القديمة ، المصادر الاثرية للتاريخ المصري 1)
تعتبر الاثار المصدر الأول الذى يصور لنا حضارة مصر القديمة، فمنها ما هو مكتوب الذى يستلزم معرفة اللغة المصرية القديمة بخطوطها المختلفة، و كذلك المعرفة بلغات و كتابات أخرى المعاصرة مثل المسمارية و الآرامية . و هناك نوع آخر غير منقوش أو مكتوب لكنها هامة في حد ذاتها مثل مقابر الهكسوس التي لا تحمل أية نقوش و التي شيدت من الطوب اللبن في أنشاص. و منها ما هو ثابت مثل المعابد و المقابر و المنشئات الدنيوية و العسكرية، و منها منقولة و هي المعروضة بالمتاحف أو المحفوظة في المخازن مثل اللوحات و البردى و التماثيل.
لكن المصريين القدماء لم يكتبوا بقصد تسجيل الأحداث التاريخية، فجاء بعض ما سجلوه غير معبر عن كل الحقائق، و مثال ذلك: معركة قادش الذى أدعى الملك رمسيس الثاني انتصاره على الحيثيين لكن الحقيقة غير ذلك، إذن فلابد من عقد المقارنات  حتى لنتعرف على الحقيقة الكاملة.
و من الاثار التي خلفتها لنا الحضارة المصرية اللوحات الصغيرة و الصلايات و مقامع القتال، و الآثار الأكبر حجما مثل جدران المعابد و المقابر و التوابيت و التماثيل و أوراق البردى: التي عبروا بها المصريون القدماء منذ عصور ما قبل التاريخ عن الأعمال و أهم الأحداث، و مع معرفة الكتابة كتبوا بعض أسماء الملوك، و تعرف باسم "القوائم الملكية" والتي كان الغرض منها هو تخليد ماضي الملكية المقدسة، و ذلك بربط أنساب الملك بالملوك الأقدمين (من وجهة نظري لأصباغها بالقدسية ).
كيف استعمل المصري القديم التقويم
البداية من الأسرة الأولى حيث كان لكل مدة حكم ملك تقويما خاصا به مستقلا عن غيره من الملوك، حيث يقال الآتى: " العام....، من فصل .... اليوم .... تحت حكم جلالة الملك .... حدث .... "، و يقول دكتور فخرى " أن المصريين لديهم احساس بالتاريخ".
المصادر الاثرية لتاريخ الحضارة المصرية  
1. القوائم الملكية
أولا: قائمة الملك دن خامس ملوك الأسرة الأولى:
و تعتبر من أقدم القوائم الملكية في أم الجعاب بأبيدوس، إذ تذكر أسماء الملوك الخمسة الأوائل من الملك نعرمر حتى الملك دن، و قد عثر عليها أثناء حفائر المعهد الألماني للأثار عام 1985م.
ثانيا: قائمة الملك قاعا (نهاية عصر الأسرة الأولى):
و عثر عليها في أم الجعاب بأبيدوس، و تحمل أسماء ملوك الأسرة الأولى الثمانية من الملك نعرمر حتى الملك قاعا.
 ثالثا: حجر بالرمو :
 
عبارة عن لوحة كبيرة من حجر الديوريت الأسود طولها حوالى 220 سم، و العرض 61 سم، و السمك6 ونصف سم منقوشة على كلا وجهيها. كانت مقامة في معبد من معابد مدينة منف، لكنها تحطمت، فالكتلة الرئيسية موجودة الآن في متحف بالرمو بإيطاليا منذ عام 1877طولها 43 و نصف سم و عرضها 25 سم  أما الباقي4 قطع موجودة بالمتحف المصري  (4 أجزاء  منذ عام 1910 و الخامسة منذ عام 1963 ) أما القطعة السادسة موجودة بمتحف الجامعة بلندن
ترجع هذه اللوحة إلى الدولة القديمة (الأسرة الخامسة) في عهد الملك جد كارع اسيسى، أما المحتوى فهي تلخيص لأهم أعمال ملوك بداية من الملك نعرمر، و هنا نجد شكلا جديدا و تقسيم اللوحات إلى مربعات أفقية و أخرى رأسية، في كل خانة يوجد نقش قصير يعبر عن: (اسم الملك/ اسم أم الملك/ ارتفاع فيضان النيل/ تعداد الماشية/ تعداد الحقول/ كميات الذهب/ الأعياد و مراسم احتفالات تتويج الملك/ أحداث كل عام). و مع الآسف تعتبر القائمة الوحيدة تقريبا التي تمدنا بالتفاصيل
رابعا: قائمة الكرنك :
ترجع إلى الدولة الحديثة الأسرة 18 في عهد الملك تحوتمس الثالث، و كانت قائمة في حجرة صغيرة بجانب صالة الأعياد في معابد الكرنك و جزء كبير منها موجود في متحف اللوفر بباريس منذ عام 1844
و هي عبارة عن 61 اسما و لم يبق منها ظاهرا سوى 48 اسما في حالة سليمة مكتوبة في ثلاث صفوف،  و تم العثور على صف رابع يحتوى على 16 اسما فيصبح المجموع 76 اسما، يبدأ باسم مهشم ثم تلاه الملك سنفرو مكملا بقية الأسرتين الخامسة و السادسة غير أنه أسقط ملوك عصر الانتقال الأول ثم أكمل بعض أسماء ملوك الأسرتين 11 حتى نهاية الأسرة 17. و قد مثل الملك تحوتمس الثالث و هو يقدم القرابين إلى قائمة أسلافه من ملوك مصر و تم الكشف عنها عام 1825
خامسا: قائمتا أبيدوس :
تم العثور عليهما في معبد سيتى الأول و رمسيس الثاني (الأسرة 19) في أبيدوس. فالأولى غير كاملة و عثر عليها "بانكس"، و تعتبر أساس لأعمال شامبليون في قراءة أسماء الملوك. و تم نقل الأصل إلى فرنسا ثم المتحف البريطاني بإنجلترا
أما القائمة الثانية فهي عبارة عن قائمة كاملة منقوشة على الجدران الداخلية للمعبد في الممر الذى يلى مقصورة المعبود بتاح سوكر. تم الكشف عنها عن طريق "ماريت" عام 1864. و فيها يمثل الملك سيتى الأول مصطحبا ابنه رمسيس يقومان بتقديم القرابين و حرق البخور إلى 76 ملكا. و يبدأ باسم الملك نعرمر لكن الملاحظ هنا لم يذكر إلا بعضا من أسماء ملوك لكل أسرة على حدة حتى انتهى إلى الأسرة 19 ساقطا مرحلتي الانتقال الاول و الثاني واسم الملكة حتشبسوت و الملك أخناتون و توت عنخ آمون باعتبارهم ملوك مغتصبين للعرش.
سادسا: لوحة سقارة :
ترجع إلى الملك رمسيس الثاني حيث تم العثور عليها في مقبرة أحد المشرفين على الأعمال المعمارية  (و هو كاهن) للملك، اسمه "ت تحتوى على أسماء 58 ملكا، غير أنها تحطمت و لم يبق منها إلا خمسين اسما، و هي مكتوبة على الوجهين. و لم تذكر سوى بعض أسماء من الأسر مثل سابقتها من الأسرة الأولى  تبدأ من الملك عج إيب حتى رمسيس الثاني في الأسرة 19، غير أن ما يميز هذه القائمة أسلوب ترتيب أسماء الملوك من أسفل إلى أعلى. و هي محفوظة حاليا بالمتحف المصري.
سابعا: بردية تورين :
ترجع إلى الملك رمسيس الثاني. غير ما يميزها أنها كتبت بالهيراطيقية، و تعتبر قائمة كاملة للملوك مع مدد حكمهم منذ أقدم العصور أي تبدأ بأسماء الآلهة حتى الأسرة 17 نهاية حكم الهكسوس(300 اسما) . و هي تنسب إلى مدينة تورين الايطالية حيث تم نقلها إلى متحف تورين عام 1820 . و كان شامبليون أول من تعرف على أهميتها عام 1824، غير أنها تهشمت.
ثامنا: لوحة الانساب :
ترجع إلى عصر المتأخر (الأسرة 22) إلى الكاهن حيث تم العثور عليها في منف. وهي من الحجر الجيري، و تضم أسماء كبار كهنة منف 60 كاهن الذين ينتمون إلى أسرة واحدة و هي عائلة "عنخ إف إن سخمت" كاهن المعبود بتاح و المعبودة سخمت. إذ تذكر 4 أسماء لأجداد في عهود ملوك الأسرة 11، حتى عصر الملك شاشنق الأول من الأسرة 22 ذاكرا أمام كل كاهن أسماء الملوك و يتضمن أيضا أسماء ملوك العمارنة على عكس المصادر الملكية. و هي محفوظة الآن بمتحف برلين
وترجع أهميتها الي ان القوائم كانت مادة علمية للتعليم، إذ كان التلاميذ يكتبون قوائم أسماء الملوك و الكثير مما سجله الملوك على جدران المعابد واللوحات و ذلك على أوراق البردي غير أن من الملاحظ إذا كانت هذه المصادر لا تسجل إلا حياة الملوك، فإن نقوش مقابر الأفراد تحتوى على الكثير من النقوش و المناظر التي تصور حياة الطبقة المتوسطة و طبقة العمال و الفلاحين. إذ بدا الاهتمام بآثار الأسلاف واضحا، و لعل خير مثال لنا ما قام به الأمير خعمواس ابن الملك رمسيس الثانى (الأسرة 19) من ترميم و صيانة آثار الأسلاف، فله نص على الجانب الجنوبى لهرم الملك أوناس (الأسرة الخامسة) يذكر فيه أنه قام بترميم حبا في الحفاظ على آثار الأجداد. بالإضافة إلى ذلك هناك مثال آخر ملوك الأسرة 21 الذين قاموا بالحفاظ على آثار و مومياوات ملوك الدولة الحديثة بأن جمعوها في خبيئتين ليسهل حراستها و حمايتها.
أما فى العراق، فقد قام آخر ملوك بابل "نبوخذ نصر" بترميمات في مدينة "أور" . كذلك اكتشفت "إن- نيجالدى- نانا" و هى ابنة ملك "نبونيد" نصوص بعض ملوك القدامى، لذا قامت بالتنقيبات فى معبد "أجادة".
تاسعا: الأساطير و القصص :
و التى تعبر عن أوضاع سياسية مثل أسطورة الصراع بين أوزير و ست التي تناولت أحداثا سياسية فى الفترة قبيل الكتابة.  و كذلك نصوص الأهرام.
أما القصص : مثل أبناء خوفو/ سنوهى.
و من النصوص التاريخية الهامة: بردية إييبوور التي تصف لنا حالة البلاد من الفوضى في نهاية الدولة القديمة
2. مصادر حضارات المعاصرة
المقصود بها كتابات الحضارات المعاصرة للحضارة المصرية القديمة مثل البابلية، الاشورية، الفينيقية، الآرامية، الحيثية  و لها صلة بتاريخ مصر القديمة مثل معاهدة السلام  بين رمسيس الثاني و خاتوسيل و الذى سجلها بالخط المسماري، بينما رمسيس الثاني سجلها بالخط الهيروغليفى، و كلا منهما ذاكرا انتصاره على الآخر، و عثر عام 1972 على تمثال للملك دارا فى سوس إيران و هو منقوش بالخط الهيروغليفى يذكر فيه عن حكمه و الشعوب الخاضعة للإمبراطورية الفارسية
أما في العصور التالية فكان المصدر عن معلومات يتم عن طريق الكتب السماوية ، و من الموضوعات التي انشغل فيها المفكرون بموضوعات الكتب السماوية مثل قصص الخلق و نشأة البشرية و نظرية النشوء و الارتقاء
Doaa Wagdy Wagdy
المصادر
تاريخ و حضارة مصر القديمة للدكتور عبد الحليم نور الدين
منهج البحث في الآثار المصرية القديمة للدكتور ممدوح الدماطى
تاريخ مصر القديمة الجزء الأول للدكتور رمضان السيد
كتاب مدخل إلى علم الآثار للدكتور عزت زكى حامد قادوس

عــــلـــــم الأثــــــار ( التعريف والنشأة )


عــــلـــــم الأثــــــار
                         ( التعريف والنشأة )
تعريف علم الآثار:
مصطلح علم الآثار " اركيولوجيا " هو اسم يوناني، و المصطلح مركب من كلمتين هما : " أركيوس " أي قديم، و " لوجوس " أي معرفة و وصف الشيء.
بـــمـــعــــنـــى:
إن علم الآثار يهتم بدراسة و وصف المخلفات المادية للإنسان ( مهما كانت صغيرة أو كبيرة، ثابتة أو منقولة، طبيعية أو من صنع الإنسان) ، و دراسة الجوانب الروحية مثل ( العقائد الدينية، العادات الاجتماعية، الطقوس و الشعائر )، و كذلك الجوانب التاريخية (تاريخ السياسي، اقتصادي، اجتماعي و فنى )، كما تشمل الظروف البيئية مثل ( المناخ).
دور الـــدارس في مجال الآثار:
التوثيق ثم الوصف و التصنيف ثم التحليل و المقارنة و بعد ذلك تدوين النتائج و ذلك في إطار التسلسل التاريخي. و دور الباحث في مجال الآثار ليس بحثا نقليا بل لابد أن يمر بالمحاولات و التجارب و الهدف منه هو الاكتشاف أو استحداث طرق جديدة في موضوع البحث.
أقدم الأمثلة على مدى قدم علم الآثار:
لعل أول سؤال بادر للإنسان فهو " لماذا خلق الإنسان؟ "، و عندما نهى آدم عن الشجرة المحرمة سعى لمعرفة أسرارها. فالإنسان خلق شغوفا لمعرفة ما يجهل به. و كما نرى أن السؤال المعتاد الذى يطرح على الرسل هو الإجابة على الأمور الغيبية، إذن فالسؤال عن المجهول عادة قديمة ( فالحاضر يجهل الكثير عن الماضي).
أ-  الأسطورة :
تعتبر الأساطير من الأدلة الأثرية على مدى قدم نشأة علم الآثار و اهتمام الإنسان بالأخبار القديمة. فالأسطورة قصة واقعية تحولت بمرور الزمن إلى الخيال، و تم تداولها عن طريق الرواة من جيل إلى جيل مما أدى إلى تغير محتواها حتى فقدت منطقيتها  و واقعيتها و لم يتبق منها إلا خطوطها العريضة. و على الرغم من تغير محتواها فقد تم تسجيلها و ذلك يدل على اهتمام الإنسان بأحداث الماضي.
ب- التطور النوعي للمادة  :
اهتمام الإنسان بصناعات من سبقوه و محاولته تقليدها، فلولا الاهتمام بالماضي لما حدث تطور نوعى . و نجد بعض المجتمعات تسعى لمعرفة الأسس التي قامت عليها حضارات ممن سبقوهم و هو ما يعرف باسم " التقليد النوعي في مجال الدراسات الأثرية "، و المثال (قيام فنان روماني بتقليد أسلوب فنان يوناني و بأدق التفاصيل).
ت- الرسوم الصخرية  :
التي ترجع إلى العصر الحجري القديم الأعلى (ما قبل التاريخ) ، لتسجيل قصص منها ما هو واقعى، و منها ما هو خيالي. فهي من إحدى وسائل التعبير عن الأحداث تستلزم وقتا و بأدوات متنوعة.
    بعض الخطوات العملية القديمة في مجال الآثار:
أولا: نبش القبور القديمة: و عن طريقها لاحظ الإنسان إمكانية الكشف عن الأشياء القديمة ذات القيمة المادية في المستوطنات ممن سبقوه من الأمم أو الملوك.
ثانيا: لوحات الملوك : التي تذكر أمجاد الأجداد ، و التي ترجع إلى الألف الرابعة ق.م ليواكب ظهور الكتابة.
ثالثا: في أواخر الألف الثانية ق.م: بدأ التنقيب عن الأشياء القديمة :  
·       ربما واكب محاولة تدوين التوراة أقدم عملية التنقيب : هي التي قام بها الملك البابلي " نابونيديس " (555- 539 ق.م ) في موقع مدينة " أور الكلدانية " "جنوب بلاد الرافدين "، و قام الملك بنقل ما وجده من آثار إلى متحف أعده في بابل.
·       أما عن البحث عن الماضي : فتحدثنا المؤلفات اليونانية و الرومانية عن الأمم السابقة، و نجد الكاتب اليهودي " يوسيفوس فلافيوس " يحدثنا في مؤلفاته العشرين  بعنوان " آثار اليهود " التي تتحدث عن أخبار اليهود بدءا من قصة الخلق حتى اندلاع الحرب اليهودية  (66- 73 ق.م).
·       أما في العصر الإسلامي : فقد ظهر كتاب تناولوا دراسة الأمم السابقة على الإسلام مثل: " الكلبى " الذى كتب عن الأصنام ، و تاريخ  حمير ، " ابن النديم " الذى ذكر في كتابه "كتاب الفهرسة " بعض الكتب التى تناولت تاريخ الأمم القديمة مثل " عاد ".
وتنقسم المصادر الاسلامية الي  :
أولا: المصادر الإسلامية المبكرة تشتمل على فصول لدراسة الأمم السابقة على الإسلام بتسلسل تاريخي قد يصل إلى بدء الخليقة.
ثانيا: المصادر الجغرافية الإسلامية المبكرة تتضمن دراسة الأماكن الجغرافية دراسة تاريخية بتبيان تدرج الاستيطان فيها و اختلاف مسمياتها على مدى تاريخها
ثالثا: علم الأنساب: والتي تدل على اهتمام المسلمين بالماضي. فمن خلال هذا العلم يمكن تتبع نسب العائلة الواحدة و معرفة أصلها

إذن علم الآثار هو علم قديم واحد من أقدم العلوم الإنسانية لكن الجديد هو تطور مناهجه البحثية و طرق و وسائل تعامله مع المادة الأثرية (1)
Doaa Wagdy Wagdy

من كتاب مدخل إلى علم الآثار للدكتور عزت زكى حامد قادوس
عربي باي

Disqus Shortname

نظام التعليقات